سُنة التسخير

.

الحمد لله رب العالمين والسلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين وبعد:ـ

إن الناظر والمتأمل في التاريخ يجد أن هناك سنناً كونية لله جل وعلا لا تتبدل مع  تغير زمان ولا مكان ومن هذه السنن سنة التسخير إذ أن الله إذا أراد أمراً إنما يقول ( كُن فَيَكُونُ ) فتجري الأسباب ويحدث هذا الأمربإرادة الله جل في علاه.

وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم خير دليل على هذه السنة فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما ترك مكة متوجها إلى مدينة الطائف طرده أهلها وآذوه وهو عند الله خير الخلق صلى الله عليه وسلم ولكن لم يرد الله  نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم على يد أهل الطائف فحضي المهاجرون والأنصار بشرف النصرة للرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا خير العباد كما في الحديث الحسن:

(( عن ابن مسعود قال إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدا صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح))

إذا الله لما أراد الإنتصار للرسول صلى الله عليه وسلم اختار له خير العباد بعد الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم ، ولو تاملنا أيضا لوجدنا أن هذا الدين دائما منتصر بإذن الله جل وعلا ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو:

هل نحن ممن نستحق شرف خدمة هذا الدين ونصرته؟

والجواب كالتالي:

أولاً: إذا كانت الأجابة بـ(نعم) فالواقع يخالف ذلك ولا يمكن لأحد أن يعد ما عليه الأمة اليوم نصراً مقارنة بما كانت عليه في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون الأولى ,أيضاً هذا قد يصيب النفس بشيء من العجب والتباهي إذا ظننا أنا نصرنا الدين .

ثانياً: إذا كانت الإجابة بـ (لا) فالحقيقة هذا أدعى إلى التخلي عن المسؤولية تجاه هذا الدين بسبب أنا غير قادرين على ذلك ومن ثم نظن أن المسؤولية ملقاة على غيرنا وهذا أيضاً يجلب اليأس والإحباط .

ولكن الإجابة الصحيحة هي في المثالين التاليين :ـ

المثال الأول:

((ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين ذكر المنهج الذي يسير عليه المقربون من أول إستيقاظهم حتى نوهم,ذكر خطة عمل كاملة وابن القيم لما ذكر هذا البرنامج الذي يسير عليه هؤلاء المقربون أقسم بالله أنه ماشم لهم رائحه  ))

المثال الثاني:

((العلامة ابن جبرين حينما ذهب لإلقاء محاضرة في أحد المدن القريبة من الرياض قال له أحد طلاب العلم الذين كانوا معه، نريد ياشيخ أن نجمع المحاضرات والدروس التي ألقيتها ومن ثم نخرجها في كتب كما فعل بعض طلبة العلم في مواد الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين فما كان جوابه إلا أن قال هؤلا علماء))

يتضح لنا من هذاين المثالين أن العلماء الربانيين من هذه الأمة كانوا لاينظرون إلى ماضيهم ؛ ولم يكن يأثر عليهم بصرف النظر عما كانوا عليه بل يشتغلون بحاضرهم ، والدليل ابن القيم لما أقسم بالله أنه ماشم لهم رائحه كي لا يُظن أنه يتحدث عن نفسه والمظنون به أنه يتحدث عن نفسه وذلك لما عرف عنه من عبادات متنوعة بعضها إذا سمعه القارئ يظنه ضرب من الخيال أو أساطير وذلك في مجال العبادة فمن باب أولى أن تكون الدعوة إلى دين الله والنصرة له مثل حال العبادة عند ابن القيم ومع ذلك نجد أن كتب ابن القيم من أكثر الكتب نفعاً وانتشاراً ولا تكاد توجد مكتبة  طالب علم لاتحوي بعض كتب هذا العالم العابد الداعية رحمه الله.

وكذلك الحال مع الشيخ ابن جبرين رحمه الله  عندما سُئل عن جمع المواد كان لسان حاله هؤلا علماء وأنا لست بمثلهم ينفي عن نفسه رحمه الله أن يكون من أهل العلم مع ماعرف عنه من قوة الحفظ والإستذكار والتبحر في علوم كثيرة والتفرغ  التام لنشر العلم والتدريس.

شرف الخدمة والنصرة لهذا الدين شرف عظيم لا يحظى به أي أحد من الناس  ولكن يجب علينا أن نسعى للحصول على الشرف والذي هو في الحقيقة نصر لنا والدليل قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).

ولكن يجب علينا التحلي بالصبر والمثابرة لأن ماعليه الأمة اليوم وضع يندى له الجبين ولكن الأنفس المؤمنة الصادقة لاتعرف من اليأس والإحباط إلا إسميهما والله سبحانة وتعالى إذا أراد أمراً إنما يقول ( كُن فَيَكُونُ ) ولكن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام  لا لعجز كما تقول اليهود تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً وعاملهم الله يمايستحقون ولكن كي يعلم بني البشر الصبر والحلم والأناة.

إذاً كل ماعلينا جميعاً هو العمل أي عمل كان قدر المستطاع بمايوافق القرآن والسنة والتوفيق من الله جل في علاه وكما أشرت سابقاً أن هذا الدين دائماً منتصر شاء من شاء وأبى من أبى.

ولكن المصيبة الكبرى والطامة العظمى والخطب الجلل أن هناك أناس من بني جلدتنا يسعون ضد هذا الدين ليللاً ونهاراً سراً وجهاراً .والله هذا هو الخسران المبين يخوضون حرباً خاسرة .كيف تحدثهم أنفسهم بالنصر وهم يسعون في الأرض فساداً إذ أن العقوبة ليست من بني البشرلا بل من الله جل وعلى .

فنقول لهم عودو فالعود أحمد أسال الله أن يرد ضال المسلمين ويزيد المهتدي هداً وتقى وأن يعجل في نصر هذا الدين .

اللهم آمين.

.

بقلم:

عبدالعزيز رباح الحربي

About these ads

5 responses to this post.

  1. Posted by متأمل on أكتوبر 28, 2010 at 2:31 م

    جمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل
    جميل جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

    هل نحن ممن نستحق شرف خدمة هذا الدين ونصرته؟

    مشكووووووووووووووووور عبدالعزيز رباح الحربي

  2. Posted by الناصح أبو عبيدة on أكتوبر 28, 2010 at 9:14 م

    هذا الدين يحتاج لرجال يتشرفون بخدمته
    وإن لم نعمل لهذا الدين فلنعلم أن الله تعالى يقول : ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد : 38 )

    بارك الله فيك أخي عبد العزيز
    ونفع بك وبقلمك الإسلام والمسلمين

    ننتظر المزيد

  3. سئل الشيخ صالح المغامسي: كيف يعرف الإنسان أنه قريب من الله ؟
    أجاب فضيلته حفظه الله :
    إذا أستعمله الله جل وعلا في طاعته , ومن أراد أن يعرف أين منزلته من الله فلينظر فيما أستعمله الله

  4. يعطيك العافية يا بوسعود

  5. Posted by alajeeb on ديسمبر 14, 2010 at 9:37 ص

    بارك الله في قلمك
    وبارك لك في فكرك
    وجعلك ممن يستحق شرف خدمة هذا الدين وانا والمسلمين.

    موضوع جميل

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: